قطب الدين الراوندي

401

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« كل نفس » كتاب عملها ، ويتبع كل نفس جزاء عملها وجزاء ما قدمته . « وردوا إلى الله مولاهم الحق » أي وردوا إلى جزاء اللَّه والى الموضع الذي لا يملك أحد فيه الحكم إلا اللَّه الذي هو مالكهم وسيدهم وخالقهم . و « الحق » صفة للَّه ، وهو القديم الدائم الذي لا يفنى وما سواه يبطل . وقيل : الحق الذي يكون معنى اللفظ حاصلا له على الحق ، فاللَّه هو الحق ، لان معنى الإلهية حاصل له . « وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » أي بطل وهلك ما كان ( 1 ) يدعونه بافترائهم واختلاقهم من الشركاء مع اللَّه وأنها شفعاء لهم . والأنس : خلاف الوحشة ، يقال : آنست به أنسا ، وروي : آنس الآنسين بأوليائك ، وهذا أصح ، وآنسهم ذكرك : أي سرهم . و « قلوبهم إليك ملهوفة » قيل : انه على حذف الياء ، أي لهفت بما فات من تضييع حق اللَّه ، لان لهف يهلف لهفا أي حزن وتحسر . والصحيح أن الملهوف المظلوم يستغيث ، واللهيف : المضطر ، واللهفان : المتحسر . وفههت : أي عجزت وعييت ، والفهاهة العي . وعمهت : تحيرت ، والعمه : التحير . وروي « أو عميت » ، وبنكر أي بعجب ، وكذا ببدع أي بأول خير ( 2 ) .

--> ( 1 ) في د : ما كانوا . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 11 - 268 في آخر شرح هذا الدعاء ما لفظه : ومثل قوله عليه السلام « اللهم احملني على عفوك ولا تحملني على عدلك » قول المروانية للهاشمية لما قتل مروان في خبر قد اقتصصناه قديما : ليسعنا عدلكم ، قالت الهاشمية : أذن لا نبقى منكم أحدا لأنكم حاربتم عليا عليه السلام وسممتم الحسن عليه السلام ، وقتلتم الحسين وزيدا وابنه وضربتم علي بن عبد اللَّه وخنقتم إبراهيم الإمام في جراب النورة . قالت : قد يسعنا عفوكم ، قالت : أما هذا فنعم .